
| Design by Olga Lagounova rights reserved | ©2005-2008 The Key Publishing House Inc. All rights reserved |

Sultans of the Shadow
Sulatin Al-Zil
Author: Vivian YAGI
المقدمة
لماذا عنوان سلاطين الظل؟
يمثل هذا العنوان حقبة من تاريخ دارفور تبدأ من عام 1874 الى عام 1891 نظمت فيها مقاومة ضد الغازى بدءً بالاتراك ثم من بعدهم المهدية.
تميزت هذه المقاومة وهذا ما استرعى انتباهي، بصبغة قانونية أي أن كثيراً من الحركات كانت تلتف عادة حول زعيم ما لكن خلافاً لذلك قامت هذه المقاومة حول سلطان أجمع عليه الكل.
ساعدت طبيعة هذه البلاد بصورة مدهشة على حرب العصابات فقد غطتها الاعشاب والاودية الجافة والسهول، كذلك تميزت بالتلال المرتفعة نوعاً ما وفي وسط كل هذا برز جبل مرة.
نذكر بأن الصحراء الكبرى وبحر العرب يحدان دارفور من الشمال الى الجنوب كما تحدها كردفان والوادي من الشرق للغرب.
انتظمت المقاومة اذن حول السلاطين الذين كانوا جميعهم من سلالة الكيرا والذين ينتهى نسبهم الى بنى هلال. وتروى الحكايات أن عرقوبي شقيق ابي زيد الهلالي قد قطعت بواسطة اخيه الذي فاجأه مع زوجته، ثم تركه بعد ذلك في الصحراء وقد عالجه واهتم به عبيده. وبذلك استطاع احمد المعقور الوصول الى دارفور حيث تزوج ابنة سلطان الداجو الذي حكم دافور وانجب ذرية وقد كان هو الذي علم الاسلام للسلطان وحاشيته ومن ثم للعامة.
عليه تمحورت المقاومة، التي كانت عامة، حول أمراء الفور، الابناء والاحفاد أو أبناء الاخوات والاخوان للسلاطين السابقين. كان هدف الفور أن لا يعطون فرصة للاجنبي للتواجد في بلادهم. أما بالنسبة للعرقيات والقبائل الأخرى فقد كانت الدوافع مختلفة لكنهم جميعهم، كما في الماضي كانوا يقرون بواجب البيعة للسلطان في الفاشر.
لم يكن النصر مؤكداً، فقد كان يتأرجح بين الجانبين كانت القوى الموجودة متساوية تقريباً ثم تغير كل شيئ بمجيئ عثمان آدم الذي كان رجل حرب على دراية بكل حيلها وذو مقدرة على التنبؤ بخطط الخصم. فقد كان على قناعة بأن المقاومة ستسمر ما بقى جبل مرة صامداً.
لقد عرف السلاطين الهزيمة والخيانة معاًً لكنهم واصلوا المقاومة بالرغم من ذلك. أما آخر سلطان من سلاطين الظل وهو علي دينار فقد فهم شيئاً فشيئاً عدم جدوى المقاومة فقرر الخضوع للمهدية محتفظاً في قلبه بالامل في معاودة النضال يوماً ما. وقد أستأنف ذلك حقيقة في عام 1916 ولقى حتفه فيها وعادت دارفور ولاية تابعة للسودان. لقد حاولنا في هذه الصفحات متابعة تاريخ هؤلاء الرجال الذين استطاعوا أن يقولوا "لا" للتدخل الاجنبي والمحافظة على الروح الاستقلالية بالرغم من تتابع الحروبات. ويعد هذا درساً في الشجاعة وفي نكران الذات نخرج به من حياة هؤلاء السلاطين الذين شكلوا كواكباً لامعة حافظت على التوازن في تاريخ دارفور بالرغم من أنهم عاشوا في الظل. فقد فشلوا في أخذ السلطة لكنهم نجحوا بالتأكيد في زرع الاحساس الجامح بحريتهم لكي تبقى دارفور كما هي، أرضاً للرجال في عالم تتساقط فيه القيم الاخلاقية وتصير بلا قيمة. فهل تستطيع البقاء الى الأبد؟