Aristotle
Design by Olga Lagounova rights reserved ©2005-2008 The Key Publishing House Inc. All rights reserved 
Publications
The Fur’s Language
Lugat Al-Fur
Author: Idris Yousif AHMED
List Price $15.99

 

 

 

 

 

 

 

 

Table of Contents

 

 

Back

 

 

 

 

 

 

 

مقدمـة الطبعـة الثانيـة

    بعد صدور الطبعة الأولى من كتاب ((لغة الفور- القواعد والأصول والتراث)) كان الشعور الغالب لدي أن هذا الكتاب لابد وأن تصدر منه طبعات متتالية تجدد فيه وتنقحه وتطوره وتضيف إليه إضافة نوعية وكمية، لأن الحديث أو الكتابة عن أية لغة إنسانية تستخدمها الملايين من البشر لابد وأن يتعرض للنقد والتصحيح والإضافة، لما في اللغات من إختلافات وتداخلات.

فنحن لانملك إلا أن نعبر عن رضانا وسرورنا للإعجاب والإقبال الكبيرين اللذين لقيه هذا الكتاب الفريد، عن لغة عريقة من لغات أهل السودان  يكتب عنها لأول مرة بالحرف العربي، ذلك بالرغم من قلة أعداد الطبعة الأولى التي صدرت منه، التي لا تزيد عن الألف نسخة منه، إضافة إلى عدم الترويج الحقيقي له.

لقد عُبِر عن الإستحسان والإعجاب بهذا الكتاب بما كتب عنه في الصحف اليومية وما وصلتني من رسائل مكتوبة عنه ومذكرات كثيرة، كتبت  للنشر في الصحف اليومية ولم تجد المجال للنشر، إضافة إلى التشجيع الذي عبر عنه بالإستعداد للمساعدة والتجويد فيه.

لذا فإننا قمنا في هذه الطبعة الثانية بإضافة فصول و أبواب ومعلومات إضافية جديدة تزيد من المفردات والمادة والعمق العلمي للكتاب، لا سيما في مجال زيادة وتصنيف أسماء الأحياء بفصائلها المختلفة، وكذلك زيادة مسميات بعض الأشياء وتصنيفها، وزيادة أسماء المدن الت لديها معاني محددة بلغة الفور، وإضافة أسماء الحواكير، وأسماء وألقاب الرجال، إضافة إلى عدد مقدر من الأمثال وأحاجي الأطفال. وكذلك فصل إضافي عن مفردات الفور التي أصبحت مفردات اللغة العامية الدارفورية، وإضافات في فصل التداخل بين اللغات وإعادة ترتيب الفصول لتكون قواعد اللغة في الفصول الأولى من الكتاب.

نحن لا نشك الآن في أن هذا الكتاب سيكون، بإذن الله، أساسا لمعجم حقيقي للغة الفور تضاف إليه بإستمراركل المفردات والمصطلحات التي لم ترد فيه، وتبوب وتصنف التبويب والتصنيف الصحيحين لذلك، كما أنه سيكون أساسا متينا لتثبيت قواعد لغة الفور وإعتماد طريقة موحدة لكتابة وتشكيل مفرداتها بالحرف العربي، لتقرأ بالأصوات السليمة للغة الفور دون عناء، ومن ثم وضع أسس تدريسها للدارسين والقارئين وأسس مقارنتها باللغات الإنسانية الأخرى.

والحقيقة الكبرى الأخرى التى خرجنا بها من خلال دراسة تداخل لغة الفور مع اللغات الإنسانية الأخرى، أن هذه اللغة بلا  شك، كانت لغة أو فرع من لغة إنسانية شائعة في عصر من عصور تاريخ البشرية، لاسيما في منطقة وادي النيل أو ما عرف بالحضارتين النوبية والفرعونية، و كذلك منطقة غرب أفريقيا، حيث هناك أدلة أولية، لم نسجلها بعد إلا بعد التدقق والتثبت، بأن اللغة الغالبة لأهل غرب أفريقيا متداخلة أيضا مع اللغة التى يتحدثها الفور اليوم، كما أن لغات منطقة شمال الشرق الأوسط مثل فارس وتركيا وأفغانستان تتداخل تداخلا غريبا مع هذه اللغة التي موطنها في وسط أفريقيا، في سلسلة جبال مرة.

إن اللغة الإنجليزية لم تسلم أيضا من التداخل الحقيقي الذى لا شك فيه مع بعض مفردات ومصطلحات لغة الفور، الأمر الذي يفتح بابا جديدا آخر للتدقيق والتمحيص في تداخل لغة الفور مع اللغات اللاتينية الأخرى، مع ملاحظة أن اللغة الإنجليزية نفسها تحتضن في طياتها الآلاف من مفردات ومصطلحات اللغة العربية، مع تأكيد أن بعض مفردات اللغة العربية نفسها وبعض المفردات والمصطلحات الغريبة في القرآن الكريم، لها مدلولات ومعاني واضحة ومحددة في لغة الفور، مما يدفعنا بالقول بعراقة و أصالة هذه اللغة وضرورة تسليط الأضواء عليها للخروج بنتائج محددة حول تاريخ هذه المنطقة و تاريخ البشرية جمعاء من خلال تداخل اللغات لا من خلال تداخل الآثار وحدها.  

 إن كتاب الأستاذ زكريا سيف الدين بعنوان ((ملامح من تراث الفور في ثقافات وحضارات شعوب العالم القديم)) الذي لم يصدر بعد، سوف يكون من ضمن الكتب التي ستفسر، بإذن الله، طلاسم تداخل اللغات البشرية فيما بينها، وتحدد لنا تسلسل تشعب وتفرع البشرية إلي شعوب و قبائل من بعد سيدنا نوح (عليه السلام) إلى يومنا هذا من خلال تداخل اللغات هذه.

                                         د.إدريس يوسف أحمد

                                    الخرطوم في 15/4/2004م